رمضان خميس الغريب
137
الإمام محمد الغزالي ( جهوده في التفسير وعلوم القرآن )
وقد ذكر ابن عباس في قوله تعالى : وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً « 1 » أن الحكمة هنا معرفة الناسخ والمنسوخ والمحكم والمتشابه والمقدم والمؤخر والحلال والحرام ، ورد أن عليا رضى اللّه عنه - دخل المسجد فإذا رجل يخوف الناس فقال ما هذا ؟ فقالوا رجل يذكر الناس فقال ليس : برجل يذكر الناس ولكنه يقول أنا فلان بن فلان فاعرفونى فأرسل إليه فقال أتعرف الناسخ والمنسوخ ؟ قال : لا قال فأخرج من مسجدنا ولا تذكّر فيه ) « 2 » . يقول الدكتور محمد بكر إسماعيل عند تعرضه لهذه المسألة وبيان أهمية معرفة النسخ ( ولمعرفة الناسخ والمنسوخ أهمية كبرى عند أهل العلم من الفقهاء والأصوليين والمفسرين حتى لا تختلط الأحكام ولذلك وردت آثار كثيرة في الحث على معرفته ) « 3 » ولا شك أن معرفة الناسخ والمنسوخ من الأهمية بمكان إذ بدونه لا يستطيع المفسر أن يدرك مرامى التشريع الإسلامي وروح التربية التي تسرى في القرآن الكريم والتي تتعانق مع طبيعة الإنسان الذي يمر في حياته بمراحل متفاوتة . القائلون بالنسخ : وقد قال به جمهور العلماء وذكروا أنه جائز وعقلا وواقع سمعا وعقلا إلا بعض العلماء الذين نازعوا في وقوع بعض أوجه النسخ كالنقل عن الإمام الشافعي بأمن منع نسخ الكتاب بالسنة « 4 » . وقد قال الإمام الزركشي عند ذلك ( ومراد الشافعي أن الكتاب والسنة لا يوجدان مختلفين إلا ومع أحدهما مثله ناسخ له وهذا تعظيم لقدر الوجهين وإبانة تعاضدهما وتوافقهما وكل من تكلم على هذه بالمسألة لم يفهم مراده ) « 5 » ووضح الإمام السيوطي
--> ( 1 ) البقرة آية 269 . ( 2 ) درسات في علوم القرآن ص 275 ( 3 ) مناهل العرفان في علوم القرآن ج 2 - ؟ - 174 . ( 4 ) الرسالة ص 1306 - 137 ( 5 ) انظر البرهان في علم القرآن ج 3 ص 72 .